رئيس التحرير / أسامه سراياالمشرف العام / خالد أبو بكرالخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
اعلان اسفل الاسليدر ف الرئيسية و داخل المقال

«المركزي المصري»: 1.7 تريليون جنيه تسهيلات ائتمانية لأكبر 100 عميل

الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
«المركزي المصري»: 1.7 تريليون جنيه تسهيلات ائتمانية لأكبر 100 عميل

كتبت: ندى عادل

سجلت أرصدة التسهيلات الائتمانية القائمة لأكبر 100 عميل مقترض من قطاعي الأعمال العام والخاص بالقطاع المصرفي المصري نحو 1.7 تريليون جنيه بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو سنوي بلغ 18.1%، وفقًا لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي المصري.

استحوذ قطاع التشييد والبناء على 23.7% من إجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية القائمة بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو سنوي بلغ 20.6%، ليسجل أكبر حصة بين القطاعات الاقتصادية الممولة.

وأوضح تقرير البنك المركزي أن 6 قطاعات اقتصادية رئيسية استحوذت على نحو 74.5% من إجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية لأكبر 100 عميل مقترض، وأسهمت بنسبة 78.2% في نمو المحفظة.

ويعكس ذلك تركز جانب كبير من التمويلات المصرفية لدى الأنشطة الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها التشييد والبناء، والبترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات، والأنشطة العقارية، وصناعة الصلب، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

تباطؤ نمو التشييد والبناء إلى 1.2% خلال 9 أشهر

أشار المركزي إلى تباطؤ نمو قطاع التشييد والبناء إلى 1.2% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% خلال الفترة المقابلة، مع تراجع مساهمته في نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.8%، مقارنة بـ3.8%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وجاء هذا الأداء في ظل ضغوط متزايدة على القطاع، نتيجة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج وأسعار الفائدة على الإقراض، إلى جانب زيادة الأعباء الضريبية على شركات المقاولات، بما أثر في تكاليف التنفيذ والطلب على مواد البناء.

وارتفعت أسعار الأسمنت بنسبة 42.8% خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقارنة بالفترة المقابلة، فيما بلغ متوسط سعر طن حديد التسليح نحو 38.2 ألف جنيه، رغم تراجعه النسبي بنحو 5%.

وتراجعت مبيعات حديد التسليح والأسمنت بنحو 4.5% و1.2%، على التوالي، خلال الفترة نفسها، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة على الإقراض، فضلًا عن زيادة الأعباء الضريبية على أعمال المقاولات بعد إخضاعها للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%، بدلًا من ضريبة الجدول البالغة 5%.

ورغم هذه الضغوط، سجل القطاع نموًا موجبًا خلال الربع الثالث من العام المالي، مدفوعًا بتسارع تنفيذ مشروعات الطاقة والكهرباء والمشروعات الصناعية والتنموية، بالتزامن مع تحسن أداء سوق مواد البناء.

وارتفعت مبيعات حديد التسليح بنحو 30.5% خلال الربع الثالث، مقارنة بالفترة المقابلة، فيما زادت مبيعات الأسمنت بنسبة 4.8%، بما يعكس تحسن الطلب المرتبط بتسارع تنفيذ المشروعات الاستثمارية.

ويستفيد القطاع من استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية والاستثمارية الكبرى، خاصة مشروعات النقل والطاقة والإسكان، إلى جانب مشروع رأس الحكمة وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما تتجه بعض الشركات إلى تنويع مصادر التمويل من خلال إصدارات التوريق وتوسيع الشراكات الاستثمارية، في محاولة لتعزيز مرونة هياكلها التمويلية في مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل.

ضغوط على صناعة الحديد والصلب

فيما يتعلق بصناعة الحديد والصلب، أوضح التقرير أن الصناعة واجهت ضغوطًا خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مع تراجع إنتاج حديد التسليح بنسبة 7.3% ومبيعاته بنسبة 5.4%، نتيجة ضعف الطلب المحلي، إلى جانب المنافسة الناتجة عن واردات البليت منخفضة السعر.

وفي مواجهة تلك الضغوط، فرضت الحكومة رسومًا وقائية مؤقتة على واردات البليت في سبتمبر 2025، قبل إقرار رسوم نهائية تناقصية اعتبارًا من أبريل 2026، بهدف دعم تنافسية المنتج المحلي.

وشهدت الصناعة تحسنًا خلال الربع الثالث من العام المالي، إذ ارتفع إنتاج حديد التسليح بنحو 16%، وزادت المبيعات بنسبة 30.5%، بالتزامن مع تراجع واردات البليت بنحو 57.5%، بما ساعد على تخفيف المنافسة الخارجية واستعادة جزء من الطلب لصالح المنتج المحلي.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، تراجعت صادرات حديد التسليح والصلب المسطح بنحو 28.7% و22%، على التوالي، خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2026، في ظل تباطؤ الطلب العالمي وتصاعد الإجراءات الحمائية في عدد من الأسواق الرئيسية، لا سيما الأوروبية والأمريكية.

وأضاف التقرير أن الدولة طرحت 8 رخص جديدة لإنتاج خام البليت بطاقة مستهدفة تبلغ 2.8 مليون طن، في إطار خطط تعميق التصنيع المحلي، وتقليص الفجوة الاستيرادية، وتعزيز التكامل في صناعة الحديد والصلب.

واستحوذ قطاع صناعة الصلب على 7.2% من إجمالي التسهيلات الائتمانية القائمة لأكبر 100 عميل مقترض بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو سنوي بلغ 14.4%، وأسهم بنسبة 5.9% في نمو المحفظة.

البترول والغاز والبتروكيماويات يستحوذ على 17.4% من التمويلات

استحوذ قطاع البترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات على 17.4% من إجمالي التسهيلات الائتمانية القائمة لأكبر 100 عميل مقترض بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو سنوي بلغ 19.4%، وأسهم بنسبة 18.5% في نمو المحفظة.

ولفت التقرير إلى تراجع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 8.6% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل ارتفاع الطلب المحلي بنسبة 6.4%، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وزيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال.

كما ارتفعت قيمة الواردات البترولية بنسبة 3.4%، لتسجل 9.4 مليار دولار خلال الفترة، في حين تراجعت الصادرات البترولية بنسبة 12.3%، بالتزامن مع جهود الدولة لتعزيز كفاءة التكرير وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصافي.

وأضاف التقرير أن التوترات الإقليمية منذ نهاية فبراير 2026 دفعت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على فاتورة الاستيراد ورفع التحديات المرتبطة بتأمين احتياجات الطاقة.

 الأنشطة العقارية تستحوذ على 9.8% من التسهيلات

على صعيد قطاع الأنشطة العقارية، أوضح التقرير أنه استحوذ على 9.8% من إجمالي التسهيلات الائتمانية القائمة لأكبر 100 عميل مقترض بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو سنوي بلغ 12.3%، وأسهم بنسبة 7% في نمو المحفظة.

وسجل القطاع نموًا بلغ 2.57% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل 2.64% خلال الفترة المقابلة، مع استمرار الضغوط التمويلية والتنفيذية التي دفعت شركات التطوير العقاري إلى التوسع في أنظمة السداد طويلة الأجل وخفض مقدمات الحجز، إلى جانب إعادة توجيه الاستثمارات نحو المشروعات الساحلية والسياحية.

نمو عقود التمويل العقاري والاستهلاكي

أشار تقرير البنك المركزي أيضًا إلى ارتفاع قيمة التمويل العقاري الممنوح عبر الشركات بنسبة 35% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي، ليصل إلى 33.7 مليار جنيه، بما يعكس نمو النشاط وزيادة الاعتماد على مصادر التمويل غير المصرفية.

وارتفعت قيمة عقود التأجير التمويلي إلى 131 مليار جنيه خلال الفترة، بزيادة سنوية بلغت 17.2%، واستحوذت عقود العقارات والأراضي على النصيب الأكبر منها، بنسبة 76%.

كما نمت قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح إلى 87.5 مليار جنيه، بزيادة بلغت 60.4% على أساس سنوي، فيما بلغ التمويل الموجه للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر 84 مليار جنيه، مقابل 77.1 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة.

وواصل نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نموه خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2026، ليسجل إجمالي قيمة التمويل الممنوح 84 مليار جنيه، مقارنة بنحو 77.1 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة.

أما التمويل الممنوح للمشروعات المتوسطة والصغيرة، فنما بنسبة 6.4%، ليسجل 14.2 مليار جنيه، فيما زادت قيمة التمويل الممنوح للمشروعات متناهية الصغر بنسبة 9.5%، لتصل إلى 69.8 مليار جنيه، وفقًا لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي المصري.

الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسجل نموًا 17.8%

استحوذ قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على 6.6% من إجمالي التسهيلات الائتمانية القائمة لأكبر 100 عميل مقترض بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو سنوي بلغ 9.1%، وأسهم بنسبة 3.6% في نمو المحفظة.

وسجل القطاع نموًا بلغ 17.8% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2026، مسهمًا بنحو 11.4% في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وبلغت صادرات الخدمات الرقمية نحو 7.4 مليار دولار خلال عام 2025، منها 4.8 مليار دولار صادرات خدمات التعهيد، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويعزز دور القطاع في النشاط الاقتصادي.

ارتفاع القروض المصرفية إلى 11.4 تريليون جنيه

على مستوى القطاع المصرفي ككل، ارتفعت محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للعملاء بنسبة 22.7%، لتسجل 10.4 تريليون جنيه بنهاية العام المالي 2024/2025، قبل أن تصل إلى 11.4 تريليون جنيه في مارس 2026، وفقًا للتقرير.

وأشار البنك المركزي إلى تراجع نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض إلى 1.9% خلال العام المالي 2024/2025، واستقرارها عند المستوى نفسه في مارس 2026، مع استمرار تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من المخصصات التي تدعم قدرته على استيعاب الخسائر الائتمانية المتوقعة.